علي أصغر مرواريد

234

الينابيع الفقهية

إسلامه . فأما السابي فينظر فيه : فإن سبي معه أبواه ، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه ، لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس هاهنا أولى من الأبوين ، وهكذا إن كان الأبوان كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين ، فإن مات أبواه أقر على دين أبويه ، لأن الذمي إذا مات بيننا فإن أولاده يقرون على دينه ، فكذلك هاهنا . وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وليس هاهنا غير السابي ، فيحكم إسلامه بإسلام السابي ، وهكذا إن كان السابي كافرا فإنه يحكم بكفر هذا الطفل تبعا للسابي . وأما الدار فداران : دار الإسلام ودار الحرب ، فدار الإسلام على ثلاثة أضرب : بلد بني في الإسلام ولم يقربها المشركون ، مثل بغداد والبصرة ، فإن وجد لقيطا هاهنا فإنه يحكم بإسلامه ، لأنه يجوز أن يكون ابنا لمسلم ، ويجوز أن يكون لذمي فيغلب حكم الإسلام لقوله عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . والثاني : كان دار كفر فغلب عليه المسلمون وأخذوه صلحا وأقروهم على ما كانوا عليه ، على أن يؤدوا الجزية ، فإن وجد لقيط نظرت : فإن كان هناك مسلم مستوطن ، فإنه يحكم بإسلامه ، لما ذكرناه ، وإن لم يكن هناك مسلم أصلا حكم بكفره ، لأن الدار دار كفر . والثالث : دار كانت للمسلمين وتغلب عليها المشركون ، مثل الطرسوس ، فإذا وجد فيها لقيط نظرت : فإن كان هناك مسلم مستوطن حكم بإسلامه ، وإن لم يكن هناك مسلم قال قوم : يحكم بإسلامه ، لأنه يجوز أن يكون هناك مسلم مستقر متق لا يقدر أن يظهر ، وهذا ضعيف . فأما الضرب الثاني من الدار دار الحرب ، مثل الروم فإن وجد فيها لقيط نظرت : فإن كان هناك أسارى فإنه يحكم بإسلامه ، وإن لم يكن أسارى ويدخلها التجار فهل يحكم بإسلامه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يحكم بإسلامه لتغليب الإسلام ، والثاني يحكم بكفره ، لأن الدار دار حرب .